مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
337
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
1 - ذهب كثير من الفقهاء ( « 1 » ) إلى صحّة الإحرام والتخيير بين الحجّ والعمرة ؛ نظراً إلى جواز الإحرام بأيّهما شاء في ابتداء الأمر ، فمع عدم التعيين والنسيان يستمرّ هذا الجواز عملًا باستصحاب الحال السالم عن معارضته حال الذكر ، فله حينئذٍ صرف إحرامه إلى أيّهما شاء ؛ لعدم الرجحان . مضافاً إلى عدم جواز الإحلال بدون النسك بعد انعقاد الإحرام صحيحاً ، إلّا إذا صد أو احصر ، ولا يجوز الجمع بين النسكين في إحرام أيضاً ، فلا بد من التخيير بينهما . 2 - ولكن ذهب الشيخ الطوسي في الخلاف إلى أنّه يجعله للعمرة لأنّه « لا يخلو إمّا أن يكون إحرامه بالحجّ أو بالعمرة ، فإن كان بالحجّ فقد بيّنا أنّه يجوز له أن يفسخه إلى عمرة يتمتّع بها ، وإن كان بالعمرة فقد صحّت العمرة على الوجهين ، وإذا أحرم بالعمرة لا يمكنه أن يجعلها حجّة مع القدرة على إتيان أفعال العمرة ، فلهذا قلنا : يجعلها عمرة على كلّ حال » ( « 2 » ) . واستحسنه العلّامة في المنتهى والتحرير ( « 3 » ) . وجعله كاشف الغطاء أحوط حيث قال : « لو عيّن في مقام التخيير ونسي تخيّر ، والعدول إلى العمرة في محلّ الجواز أحوط » ( « 4 » ) . 3 - بينما ذهب المحقّق النجفي وغيره
--> ( 1 ) قال الشيخ الطوسي في المبسوط ( 1 : 317 ) : « من أحرم ونسي بما ذا أحرم كان بالخيار إن شاء حجّ وإن شاء اعتمر ؛ لأنّه لو ذكر أنّه أحرم بالحجّ جاز له أن يفسخ ويجعله عمرة على ما قدّمناه متى أحرم بهما فقد قلنا : إنّه لا يصحّ ويمضي في أيّهما شاء ، وكذلك إن شكّ هل أحرم بهما أو بأحدهما وفعل أيّهما شاء » . واختاره المحقّق والعلّامة الحلّيّان في الشرائع 1 : 245 . والتذكرة 7 : 235 . والقواعد 1 : 419 . والمنتهى 10 : 221 . والشهيدان في الدروس 1 : 346 . والمسالك 2 : 233 . وغيرهم ككشف اللثام 5 : 257 . واستجوده السيد العاملي في المدارك 7 : 262 . قال الشهيد في الدروس ( 1 : 346 ) : « لو نسي بما ذا أحرم صرفه إلى ما في ذمّته ، فإن كان خالياً منهما تخيّره ، ولو شكّ قبل الطواف بما ذا أحرم فكذلك ، ولو شكّ بعد الطواف قال الفاضل : يتمتّع ، وهو حسن إن لم يتعيّن عليه غيره ، وإلّا صرف إليه » . وقال المحقّق الكركي في جامع المقاصد ( 3 : 166 ) : « إن لزمه أحدهما صرف إليه عملًا بالظاهر ، وإلّا فلا سبيل إلى الحكم بالخروج من الإحرام بعد الحكم بانعقاده ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ، فيتخيّر بينهما » . ( 2 ) الخلاف 2 : 290 - 291 ، م 68 . ( 3 ) المنتهى 10 : 222 . التحرير 1 : 569 . ( 4 ) كشف الغطاء 4 : 520 .